منتدى القراءات رواية ودراية
زائرنا العزيز اذا كنت عضو معنا فى المنتدى فتفضل بالدخول http://rowayawdraya.alafdal.net/login.forum?connexion
واذا كنت زائر جديد فتفضل بالتسجيل
http://rowayawdraya.alafdal.net/profile.forum?mode=register
ونتشرف بك معنا فى المنتدى


المدير العام

منتدى القراءات رواية ودراية

°¤§©¤ كل عام وانتم الى الله اقرب وعلى طاعته ادوم ¤©§¤°
 
الرئيسيةالبوابةس .و .جبحـثالتسجيلدخول
منتدى القراءات رواية ودراية .. كل عام واتتم بخير .. وان كتاب الله اوثق شافع وأغنى غناء واهبا متفضلا ..
لو فى اى استفسار اتصلو بالادراة ..كل عام وانتم الى الله اقرب وعلى طاعته ادوم
دخول
اسم العضو:
كلمة السر:
ادخلني بشكل آلي عند زيارتي مرة اخرى: 
:: لقد نسيت كلمة السر
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأخيرة
» ::: شرح متن طيبة النشر في القراءات العشر ::: لفضيلة الشيخ حافظ الصانع
الثلاثاء فبراير 16, 2016 4:01 pm من طرف الكلم الطيب

» أحكام خاصة برواية ورش من طريق الأزرق من طريق الشاطبية...
الجمعة نوفمبر 08, 2013 5:36 pm من طرف ام رضا

» ترجمة الشيخ ابراهيم مرسى بكر البناسى
الأربعاء أكتوبر 30, 2013 8:02 am من طرف ابراهيم مرسى بكر البناسى

» ***حمل آخر نسخة من كتب الشيخ توفيق ضمرة في القراءات ***
الثلاثاء سبتمبر 17, 2013 9:43 am من طرف أبوعبدالله هاشم الشريف

» ترجمة الشيخة المقرئة المعمرة سميعة محمد السيد بكر البناسى
الأحد نوفمبر 20, 2011 1:39 am من طرف السيد عبد الغنى مبروك

» ترجمة الشيخ موسى سليمان الجمال النواجى
الأحد نوفمبر 13, 2011 6:13 am من طرف السيد عبد الغنى مبروك

» شرح الشاطبية للشيخ محمد عصام القضاة
الجمعة سبتمبر 30, 2011 2:31 pm من طرف admin

» سورة الفاتحه بالقراءات العشر للشيخ محمد هانى
الخميس أغسطس 26, 2010 6:50 pm من طرف admin

»  (فانفجرت منه),(فانبجست منه)
الثلاثاء أغسطس 17, 2010 10:22 pm من طرف عليا


شاطر | 
 

 تعاور المفردات دلاليًّا في القرآن الكريم

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
عليا
عضو ذهبى
عضو ذهبى


عدد المساهمات : 170
نقاط : 291
السٌّمعَة : 4
تاريخ التسجيل : 14/08/2010

مُساهمةموضوع: تعاور المفردات دلاليًّا في القرآن الكريم    الثلاثاء أغسطس 17, 2010 10:04 pm




تعاور المترادفات دلالياً في القرآن الكريم

للدكتور : أسامة عبد العزيز جاب الله
كلية الآداب - جامعة كفر الشيخ



لا شك في أن الامتياز الانتقائي الذي اتسم به القرآن الكريم في اختيار ألفاظه ومفرداته جعل أهل اللغة والبلاغة شغوفين بمحاولة الوقوف على فنيات هذه الألوان من الاختيارات ، ومنبهرين بهذا الانتقاء الرائع ، ومقرين بالعجز التام أمام هذا اللون من الإعجاز . يقول الجاحظ في وصف هذه الظاهرة : " قد يستخف الناس ألفاظاً ويستعملونها ، وغيرها أحق بذلك منها . ألا ترى أن الله تبارك وتعالى لم يذكر في القرآن ( الجوع ) إلا في موضع العقاب ، أو في موضع الفقر المدقع ، والعجز الظاهر . والناس لا يذكرون ( السَّغَب ) ويذكرون ( الجوع ) في موضع القدرة والسلامة . وكذلك ذكر ( المطر ) لأنك لا تجد القرآن يلفظ به إلا في موضع الانتقام . والعامة وأكثر الخاصة لا يفصلون بين ذكر ( المطر ) وبين ذكر ( الغيث ) . وإذا ذكر ( سبع سماوات ) لم يقل ( الأرضين ) ، ألا تراه لا يجمع ( الأرض ) أرضين ، ولا السمع ( اسماعاً ) . والجاري على أفواه العامة غير ذلك ، لا يتفقدون من الألفاظ ما هو أحق بالذكر ، وأولى بالاستعمال " ( ) .
فالجاحظ هنا يدرك بذائقته البلاغية مدى الارتباط الوثيق بين الاختيار للكلمات القرآنية ، وبين الدلالة المتوخاة من وراء هذا الاختيار ، وما توجيه الدلالة هنا إلا مراعاة نصية وسياقية لمحددات الاختيار التي تمت . فقد وجدنا الجاحظ يربط توظيف لفظ ( الجوع ) في القرآن الكريم بكونه مما يعبر به في مواضع التعذيب والعقاب مثلما نلمس ذلك في قوله تعالى :  وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوفْ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الأَمَوَالِ وَالأنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ  ( ) ، وقوله تعالى :  فَأَذَاقَهَا اللّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُواْ يَصْنَعُونَ  ( ) . وهذا التعاضد السياقي إنما هو لمحة فريدة من ملاحظات الجاحظ في نص الآيات القرآنية التي تضمنت لفظ ( الجوع ) .
كذلك وجدنا الجاحظ يربط بالمنهج ذاته بين مدلولات لفظ ( المطر ) وتوظيفه في سياقات العقاب أيضاً . وهذا ما نلمسه بوضوح في آيات القرآن الكريم كما في قوله تعالى :  وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِم مَّطَراً فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ  ( ) ، وقوله تعالى :  وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِم مَّطَراً فَسَاء مَطَرُ الْمُنذَرِينَ  ( ) .
وتلك اللمحات التي وقف عليها الجاحظ إنما هي خير دليل على ذوق الرجل في نظراته البلاغية في القرآن الكريم ، وكيف أنه يربط بين الألفاظ بصوتياتها وتركب حروفها بما تؤديه من دلالات في سياقاتها الخاصة .
كما نلمس عند الإمام الخطابي إشارات دالة على أن وضع كل مفردة في مكانها الأمثل ، وسياقها اللائق بها هو منا الفصاحة ، وعمود البلاغة . يقول الخطابي : " اعلم أن عمود هذه البلاغة التي تجمع لها هذه الصفات هو وضع كل نوع من الألفاظ التي تشتمل على فصول الكلام موضعه الأخص والأشكل به ؛ الذي إذا بُدِّلَ مكانه غيره ، جاء منه إما تبدل في المعنى الذي يكون منه فساد الكلام ، وإما ذهاب الرونق الذي يكون معه سقوط البلاغة ، ذلك أن في الكلام ألفاظاً متقاربة في المعاني يحسب أكثر الناس أنها مترادفة متساوية في إفادة بيان مراد الخطاب ، والأمر فيها وفي ترتيبها عند العلماء بخلاف ذلك ، لأن لكل لفظة خاصية تتميز بها عن صاحبتها في بعض معانيها ، وإن كانتا تشتركان في بعضها " ( ) .
وهذا مدخل لطيف وذكي من الخطابي للحديث عن توظيف النص القرآني للمترادفات ، وكيف أن اللفظة تحسن في مكان ، ويحسن مرادفها في آخر ، دون أن يكون هناك أي تعارض أو لبس . وما ذاك إلا لتعلق السياق باللفظة في هذا المكان ، وتعلق سياق آخر بمرادفها . يقول الباقلاني : " أنت تحسب أن وضع لفظ ( الصبح ) موضع ( الفجر ) يحسن في كل كلام ، إلا أن يكون شعراً أو سجعاً . وليس كذلك ، فإن إحدى اللفظتين قد تنفر في موضع ، وتزل عن مكان لا تزل عنه اللفظة الأخرى ، بل تتمكن فيه ، وتضرب بجرانها . وتجد الأخرى لو وضعت موضعها في محل نفار ، ومرمى شراد ، ونائية عن استقرار " ( ) .
وترادف المفردات في سياقاتها التوظيفية في القرآن الكريم من الملامح الأسلوبية الفريدة ، غذ يناط بكل مفردة في سياقها أداء الأغراض والدلالات التي قصد ت من وراء توظيفها في هذا السياق ، والتي لا تقوم بها غيرها لو وضعت موضعها . وهذا التعاور في السياق القرآني إنما هو دليل إعجاز لغوي وبلاغي لا شك في هذا ، لكن لا بد من الوقوف المتأني على بعض ألوان هذا الترادف لاستكناه جمالياته الدلالية في السياق القرآني . يقول ابن الأثير عن هذا المسلك القرآني في توظيف المترادفات : " من عجيب ذلك أنك ترى لفظتين تدلان على معنى واحد ، وكلاهما حسن في الاستعمال ، وهما على وزن واحد ، وعدة واحدة ، إلا أنه لا يحسن استعمال هذه في كل موضع تستعمل فيه هذه ، بل يفرق بينهما في مواضع السبك " ( ) .
فالسبك هو الذي يحدد مناط التوظيف لكل مفردة ، وهذا السبك لا يدرك إلا بالذوق السليم ، والفطرة البلاغية الرائقة . ولنحاول الآن الوقوف على بعض سياقات هذا التعاور الترادفي في معانقته للنص القرآني .

* فمن ذلك قوله تعالى :  يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِن مُّضْغَةٍ مُّخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِّنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحَامِ مَا نَشَاء إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلاً ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ وَمِنكُم مَّن يُتَوَفَّى وَمِنكُم مَّن يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلَا يَعْلَمَ مِن بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئاً وَتَرَى الْأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَا أَنزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاء اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنبَتَتْ مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ  ( ) .
* قوله تعالى :  وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لَا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلَا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ فَإِنِ اسْتَكْبَرُوا فَالَّذِينَ عِندَ رَبِّكَ يُسَبِّحُونَ لَهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَهُمْ لَا يَسْأَمُونَ.‏ وَمِنْ آيَاتِهِ أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خَاشِعَةً فَإِذَا أَنزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاء اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ إِنَّ الَّذِي أَحْيَاهَا لَمُحْيِي الْمَوْتَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ  ( ) .
ومناط التحليل هنا هو كلمتا ( هامدة ) في آية سورة الحج ، و ( خاشعة ) في آية سورة فصلت . ويتضح من المعنى تقارب الكلمتين دلالياً وترادفهما ، فما سر هذا التبادل التوظيفي في الآيتين ؟ ولم عبر بهذه في موضعها ولم يعبر بالأخرى في هذا الموضع أو العكس ؟ يلاحظ أولاً أن ( الهمود ) و ( الخشوع ) يتحدان في المعنى العام لهما ، ويستدل بهما في الآيتين على قدرة الخالق -جل وعلا- على البعث والإحياء ، فما بعد هذا السكون والهمود إلا حركة وحياة دالة على طلاقة القدرة ، وعظيم الصنعة . أما من الناحية التأصيلية للفظين فإننا نجد بعض الإيضاحات للفروق بين اللفظين عند الراغب إذ يقول في تفسير لفظ ( الخشوع ) : " الخشوع : الضراعة ، وأكثر ما يستعمل الخشوع فيما يوجد على الجوارح . والضراعة أكثر ما يستعمل فيما يوجد في القلب " ( ) .
أما لفظة ( هامدة ) فيقول في تفسيرها : " يقال : همَدَت النار طَفَأَت ، ومنه أرض هامدة : لا نبات فيها . ونبات هامد : يابس . قال تعالى :  وَتَرَى الْأَرْضَ هَامِدَةً  . والإهماد الإقامة بالمكان كأنه صار ذا همد . وقيل الإهماد السرعة " ( ) .
ويلاحظ أن الجو العام في سياق آية سورة الحج يدور في إطار الحديث عن البعث والإحياء والإخراج ، ومما يتسق مع هذا الجو في ضوء ما قرره الراغب من معان لمادة ( الهمود ) . وتصوير الأرض بالهامدة أي القاحلة التي لا نبات فيها ، هو تصوير متسق مع سياقات البعث في الآية ، لأن الأرض بإنزال المطر تربو وتهتز من بعد موات ، فتعود خضراء رابية كأنما بعثت من بعد موت ، وهي كذلك .
أما السياق في آية سورة فصلت فالحديث الأهم فيه يدور على معنى العبادة واستلزام الخشوع لله ، واستحقاق المولى الكريم للعبادة ، وعدم الاستكبار عنها . ولذا استعير الوصف للأرض هنا بالخشوع ( الذي هو خاص بالجوارح على رأي الراغب ) ، وهذه الاستعارة موظفة بدقة ، لأنه مثلما يكون الخشوع للبشر سبيلاً للمغفرة والارتقاء الروحي ، يكون خشوع الأرض انتظاراً للحظة معانقة المطر كي تحيا وتربو . فاستعير الوصف باللفظ هنا اتساقاً مع السياق التصويري للآية ( ) .
* ومن ذلك قوله تعالى :  وَإِذِ اسْتَسْقَى مُوسَى لِقَوْمِهِ فَقُلْنَا اضْرِب بِّعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْناً قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَّشْرَبَهُمْ كُلُواْ وَاشْرَبُواْ مِن رِّزْقِ اللَّهِ وَلاَ تَعْثَوْاْ فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ  ( ) .
* وقوله تعالى :  وَقَطَّعْنَاهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْبَاطاً أُمَماً وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى إِذِ اسْتَسْقَاهُ قَوْمُهُ أَنِ اضْرِب بِّعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانبَجَسَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْناً قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَّشْرَبَهُمْ وَظَلَّلْنَا عَلَيْهِمُ الْغَمَامَ وَأَنزَلْنَا عَلَيْهِمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَمَا ظَلَمُونَا وَلَـكِن كَانُواْ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ  ( ) .
ومناط التحليل هنا كلمتا )( انفجرت ) في آية سورة البقرة ، ( انبجست ) في آية سورة الأعراف .، وكلتاهما في وصف حال الحَجَر حين أُمِرَ موسى –عليه السلام – بضربه ليسقي قومه . فما دلالة هذا التعاور بين المفردتين المترادفتين ؟ يقول الراغب : " يقال بَجَسَ الماء وانبجس : انفجر . لكن الانبجاس أكثر ما يقال فيما يخرج من شيء ضيق ، والانفجار يستعمل فيه وفيما يخرج من شيء واسع ، ولذاك قال :  فَانبَجَسَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْناً  ، وقال في موضع آخر :  الْحَجَرَ فَانفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْناً  ، فاستعمل حيث ضاق المخرج اللفظان " ( ) .
والراغب يلمح بذائقته الجمالية كيف أن انبجاس الماء مرحلة سابقة على انفجار ه ، إذ أن الانبجاس لما يخرج من شيء ضيق ، والانفجار لما يخرج من شيء واسع ، فالانبجاس يتوالى ويتوالى حتى يتسع مخرج الماء فينفجر ، فكأن الانبجاس هو باكورة الانفجار . يقول د. صلاح الخالدي : " من اللطيف القول أن المرحلتين المتتابعتين مرتبتان في القرآن حسب ترتيب نزول القرآن .فالمرحلة الأولى التي انبجست فيها اثنتا عشرة عيناً ، أخبرت عنها آية سورة الأعراف المكية . والمرحلة الثانية التي انفجرت فيها العيون ، أخبرت عنها آية سورة البقرة المدنية " ( ) .
وهذه نكتة لطيفة تراعي مناسبات النزول وأوقاته مع مناسبات السياق النص والجمالي ، وتربط بينهما .
أما ابن الزبير الغرناطي ( ت 708 هـ ) فيرى أن " الواقع في الأعراف طلب بني إسرائيل من موسى  السقيا ، والوارد في سورة البقرة طلب موسى  من ربه . فطلبهم ابتداء فأشبه الابتداء ، وطلب موسى غاية لطلبهم لأنه واقع بعده ومرتب عليه ، فأشبه الابتداء الابتداء ، والغاية الغاية . فقيل جواباً لطلبهم : فانبجست ، وقيل إجابة لطلبه : فانفجرت ، وتناسب على ذلك " ( ) .
وهذا أيضاً تأويل جميل من جانب ابن الزبير إذ جعل ما في جانب العاصي حين يَطْلُب الماء أن يُجاب بما يقيم أوده ، ويحفظ حياته . وذلك بخلاف طلب النبي فإنه يُجاب بما يفيض كرامة له .
وللكرماني توجيه جميل في هذه الفروق بين التعبير بالمترادفين ، غذ يربط بين سياق آخر في الآية بهذه أو تلك ، فيجعل من ذكره سبحانه وتعالى لكلمة ( واشربوا ) في آية سورة البقرة دليل على المبالغة لمناسبة للفظ فقال ( فانفجرت ) ، أما في آية سورة الأعراف فلم يقل ( اشربوا ) واكتفى سبحانه بلفظ ( كلوا ) ، ولذا لم يبالغ في اللفظ فعبر بكلمة ( فانبجست ) . يقول الكرماني : " الانفجار : انصباب الماء بكثرة ، والانبجاس ظهور الماء . وكان في هذه السورة ( واشربوا ) فذكر بلفظ بليغ ، وفي الأعراف ( كلوا) وليس فيه ( واشربوا ) فلم يبالغ فيه " ( ) .
وهكذا كان لكل وجهة تأويلية منهجها في تبيان سلوك القرآن لهذا المسلك الجمالي في إيراد المترادفين في سياقه النصي الذي يلائمه ويناسبه تمام المناسبة .

*ومنه قوله تعالى :  فَإِذَا جَاءتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرَى  ( ) ، وقوله تعالى :  فَإِذَا جَاءتِ الصَّاخَّةُ  ( ) . فلم عبَّر عن القيامة في هاتين الآيتين بلفظين مترادفين في الدلالة على هذا اليوم ؟ يقول الراغب : " الصاخة : شدة صوت ذي النطق . يقال : صَخَّ يَصُخُ صَخاً فهو صاخٍ . قال تعالى :  فَإِذَا جَاءتِ الصَّاخَّةُ  ، وهي عبارة عن القيامة " ( ) . ويقول : " الطمّ : البحر المطموم ، يقال له : الطمّ والرمّ ، وطمّ على كذا ، سميت القيامة طامة لذلك " ( ). وبملاحظة الآيتين يتضح أن لفظ ( الطامة ) لفظ شديد يستعمل في الأمور الحادة التي تنسى عندها الشدائد ، لأنها تطمّ ( تستُر) ما عداها . والقيامة هي الطامة الكبرى لأنها تُنسي ما تقدّم عنها من شدائد الدنيا ، وهذا المعنى يناسب تماماً ما سبق في سياق السورة من إيراد سياقات التخويف والإنذار من ذكر النازعات الناشطات السابحات السابقات ، ثم إيراد ما يعتري السماء والأرض من زلزلة ورجفة ، ثم سياق ما ادعاه فرعون من ربوبية وألوهية ، فتعاضدت السياقات معاً ، فناسب ذلك كله أن يتم التعبير بكلمة شديدة فارقة فكانت كلمة ( الطامة ) . يقول ابن الزبير : " أما وجه التناسب في ورود هذا اللفظ في سورة النازعات ، فهو أنها تضمنت ذكر ما أتى به فرعون من الطامة الكبرى في الكفر حيث قال :  أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى  ( ) ، فهذه في الكبائر كشدة الآخرة في الشدائد ، فكأنه قرن إلى ذكر الكبيرة الموفية على أمثالها ذكر الطامة الكبرى " ( ).
أما الصاخة فهي صيحة تعمّ الآذان ، وهي صيحة شديدة ، ولشدة صوتها تكون سبباً في الإحياء للناس يوم القيامة . وقد خصت آية سورة عبس بهذه اللفظة لأنها لم تبنَ على التخويف الشديد مثلما هو الحال في سورة النازعات ، وإنما بنيت السورة على ذكر قصة ابن أم مكتوم ، وإيراد النعم . فناسب بكل اسم من أسماء القيامة ما يلائم سياق الآيات .
ويرى الكرماني أن النازعات خصت بالطامة " لأن الطمّ قبل الصخّ ، والقرْع قبل الصوت ، فكانت هي السابقة . وخصت سورة عبس بالصاخة لأنها بعدها وهي اللاحقة " ( ) .
ويطول بنا المقام إذا ما حاولنا إحصاء ما يناظر هذا التعاور الدلالي بين الكلمات المترادفة في سياق القرآن الكريم ، لكننا نكتفي بهذه الإشارات الدالة على هذا الملمح الأسلوبي في السياق القرآني.
الهوامش :
1. - الجاحظ ، البيان والتبيين ، 1 / 20 .
2. - سورة البقرة : آية رقم ( 155 ) .
3. - سورة النحل : آية رقم ( 112 ) .
4. - سورة الأعراف : آية رقم ( 84 ) .
5. - سورة الشعراء : آية رقم ( 173 ) .
6. - الخطابي ، بيان إعجاز القرآن ، 26 .
7. - الباقلاني ، إعجاز القرآن ، 185 .
8. - ابن الأثير ، المثل السائر ، 1 / 150 .
9. - سورة الحج : آية رقم ( 5 ) .
10. - سورة فصلت : الآيات من ( 37 – 39 ) .
11. - الراغب ، المفردات ، 1 / 142 .
12. - السابق ، 2 / 223 .
13. - ينظر : سيد قطب ، التصوير الفني ، 99 .
14. - سورة البقرة : آية رقم ( 60 ) .
15. - سورة الأعراف : آية رقم ( 160 ) .
16. - الراغب ، المقردات ، 1 / 36 .
17. - د. صلاح الخالدي ، إعجاز القرآن البياني ، دار عمار ، الأردن ، 2000 ، 225 .
18. - ابن الزبير الغرناطي ، ملاك التأويل ، تحقيق : سعد القلاح ، دار الغرب الإسلامي ، بيروت ، 1983 ، 1 / 68
19. - الكرماني ، البرهان في متشابه القرآن ، 112 .
20. - سورة النازعات : آية رقم ( 34 ) .
21. - سورة عبس : آية رقم ( 33 ) .
22. - الراغب ، المفردات ، 2 /3 .
23. - نفسه .
24. - سورة النازعات : آية رقم ( 24 ) .
25. - ابن الزبير ، ملاك التأويل ، 2 / 136 .
26. - الكرماني ، البرهان ، 321 .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
تعاور المفردات دلاليًّا في القرآن الكريم
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى القراءات رواية ودراية :: قسم إعجاز القرآن-
انتقل الى: